حسن بن عبد الله السيرافي

57

شرح كتاب سيبويه

وذلك لا أقضي وهو يقضي ويغزو " . وإنما كان كذلك لأنه لا تنوين فيها ، وربما حذفوا من بعض الأفعال مما يكثر في كلامهم ، ولا يقاس عليه ، قالوا : لا أدر ، ولا يقولون : لا أرم ، كما قالوا : لم يك زيد ، ولا يقولون : لم يه زيد ، ولا لم يص زيد في معنى لم يهن زيد ، ولم يصن زيد . قال : " ولا يقولون : لم يك الرجل " لأنها إذا لقيها ألف ولام أو ألف وصل تحركت النون فخرجت عن شبه حروف المد واللين كقوله عز وجل : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا " 1 " ، وهذا هو المعروف ، وقد ذكر أبو زيد في نوادره شعرا نسبه إلى حسيل بن عرفطة ، وقال أبو حاتم : وهو جاهلي : لم يك الحق عليّ أن هاجه * رسم دار قد تعفى بالسّرر وقال أبو حاتم : بالسّرر غير الجدّة من عرفانها خرق * الريح وطوفان المطر " 2 " وهذا شاذ . قال : " وجميع ما لا يحذف في الكلام وما يختار فيه ترك الحذف مما ذكرنا يجوز حذفه في الفواصل والقوافي ، فالفواصل قول اللّه عز وجل : ( والليل إذا يسر ) " 3 " و ( ذلك ما كنا نبغ ) " 4 " و ( يوم التناد ) " 5 " و ( الكبير المتعال ) " 6 " " . إنما يريد بالفواصل ، رؤوس الآي ومقاطع الكلام ، والأسماء في الحذف أولى من الأفعال ، والحذف فيها أقوى لأنها يلحقها التنوين في الكلام فيحذف منها الياء . " وأما القوافي فنحو قول زهير : وأراك تفري ما خلقت * وبعض القوم يخلق ثم لا يفر " 7 " فيحذف الياء من يفر للقافية . قال : " وإثبات الياءات والواوات أقيس الكلامين ، وهذا جائز عربي كثير " .

--> ( 1 ) سورة البينة الآية 1 . ( 2 ) انظر النوادر 77 ، والخزانة 4 / 72 . ( 3 ) سورة الفجر الآية : 4 . ( 4 ) سورة الكهف الآية : 64 . ( 5 ) سورة غافر الآية : 32 . ( 6 ) سورة الرعد الآية : 9 . ( 7 ) انظر ديوان زهير 119 والمنصف 2 / 74 .